top of page

أسباب الضغط النفسي

تاريخ التحديث: ١٩ يونيو ٢٠٢٠

غالبًا ما يستخدم المدخنون السجائر، أو الشيشة، أو الشمة، للتخفيف من شعورهم بضغوط الحياة وهمومها، و يمكن أن يحدث الضغط النفسي بسبب أي شيء من أحداث الحياة الرئيسية إلى المتاعب اليومية التي تتراكم بمرور الوقت، وبما أن معظم الأشخاص يقومون بالتدخين كوسيلة للتعامل مع التوتر، فعند الإقلاع عن التدخين، فإنهم قد يستبدلونه بسلوكيات غير صحية أخرى لا تتصدى لمصدر التوتر، بل ربما تزيد منه، و هذا يمكن أن يجعل الإقلاع أكثر صعوبة، وقد يعرضهم للانتكاس والعودة للتدخين مجدداً بعد نجاحهم في الإقلاع عنه؛


ولهذا من المهم جداً أن تفهم العلاقة بين الضغوط والرغبة في التدخين، وأن تخطط للمستقبل لإيجاد طرق أفضل للتعامل مع الضغوط أثناء الإقلاع عن التدخين وبعده، و معرفة الضغوطات الخاصة بك هي خطوة مهمة في إيجاد طرق للتعامل معها بعيداً عن التدخين وأضراره.



أسباب الضغط النفسي

هناك الكثير من الأعراض والعلامات الشائعة والتي على الرغم من أننا نلاحظها إلا أننا نفشل في أن ندرك أنها ليست سوى ضغوطات نفسية. ويعد كلاً من الاكتئاب ومشاكل النوم والقلق والتوتر وضعف التركيز والخمول والأحداث المتغيرة في حياتنا بعض من العلامات الكثيرة التي يجب أن نتعامل معها:


  • الإفراط في العمل: يؤدي الإفراط والإدمان في العمل حتما إلى أشد درجات الإجهاد وهو سبباً لحدوث الضغط النفسي.

  • القلق: من مسببات الضغط النفسي التفكير الكثير بأسوأ العواقب والخوف الزائد عند التعرض لصعوبات أو مشكلات تواجهنا في الحياة عموماً، فكلما زاد شعورنا بالقلق عند التفكير ازداد تعارض ذلك مع نومك وبالتالي تأثيره عليك وعلى أدائك.

  • التوتر: يؤدي التوتر الزائد إلى مشاكل كثيرة وذلك بسبب تصوّرات داخلية ومشاعر سلبية تجاه الوضع المحيط بنا، عندما نعتقد أن المتطلبات التي تقع على عاتقنا تتجاوز قدرتنا على التعامل معها، حينها نكون عرضة للتوتر والإجهاد مما ينتج عنه ضغط نفسي وعدم ارتياح.

  • الكافيين: يميل الناس المعرضين لأعمال شاقة، أو أوقات عمل طويلة إلى استهلاك كميات كبيرة من الكافيين، للحصول على دفعة من الطاقة التي تساعدهم على الاستمرار خلال اليوم، إلا أن الكافيين في الواقع يزيد من حدة مستويات الإجهاد يؤثر ى حد كبير على كمية ونوعية النوم الذي تحصل عليه، ولهذا لا تدع عدة أكواب من القهوة تصبح عادة لمساعدتك على الاستمرار خلال يوم عمل مرهق.

  • روتين حياة شديد الإشغال: جميعنا بشر ويجب أن نعمل، ولكن بمقدار ما تسمح به قدرتنا البدنية والعقلية، وسواء كان عملنا هذا في المنزل، أو في مجالات اخرى، لا بد من أن لا يكون هذا العمل يفوق طاقتنا، وقدرة تحملنا، ولا يستهلك من الوقت الذي علينا تكريسه للنوم ولأنفسنا، و يؤثر روتين الحياة شديدة الانشغال في الواقع على قدرتك على العمل بكل طاقاتك ويسبب الضغوط النفسية.

  • التغيرات والأحداث: يشكل التغيير المستمر والسريع مصدر ضغطٍ نفسي كبير في حياتنا، فتفوق متطلبات الظروف قدرتنا على مواجهتها، فكلما زادت هذه التغيرات والأحداث و تعاظمت أهميتها، كلما عانينا من استجابة الضغط العاطفي والجسدي بسببها، لأنها أحداث مفاجئة وغير مؤلفه وأيضًا بعضها حتمية مثل الوفاة، أو الطلاق، أو المشاكل الزوجية، أو المرض، أو المشاكل المادية، والكثير غيرها من الأحداث.

  • قلة النوم والأرق: يعد الاستيقاظ بشكل متكرر خلال الليل، والصعوبة في النوم، من الأعراض المقلقة، والتي تؤثر على أداء اليوم، وتخفض من الرغبة في النشاطات اليومية، والعمل، وبذلك تسبب الضغط النفسي.

  • عدم التوافق الزواجي: للزوجات أو الأزواج على حد سواء، نتيجة للإصطدام المستمر والمواقف الضاغطة التي تفرضها الحياة اليومية، وهذا انطلاقا من المسؤوليات المتعددة داخل البيت كالسهر على راحة الزوج و الأبناء و والواجبات تجاه الأسرة و عائلة الزوج أو الزوجة، و المسؤوليات والواجبات خارج البيت والتي تفرضها الحياة المهنية، كل هذه الظروف قد تجعل الأزواج يفقدون جانبًا من سعادتهم كما قد يفقدونها كلها إن فقدوا تكيفهم مع الحياة الزوجية، إذ يمثل التوافق الزواجي درجة التواصل الفكري، الوجداني، العاطفي والجنسي بين الزوجين بما يحقق لهما اتخاذ أساليب توافقية سوية، تساعدهما في تخطي ما يعترض حياتهما الزوجية من عقبات، وتحقيق أقصى قدر من السعادة والرضا.


مقاومة الضغط النفسي

يرى علماء النفس أن ما يعرف بالضغط النفسي هو حالة دفاعية يقوم بها المخ للدفاع عن وجود الجسم في مواجهة حالة طارئة، مثل حالات الشعور بالخوف أو الخطر التي تدفع الإنسان إلى التحرك السريع المباغت، إلا أن تأثير تلك الحالة يؤدي إلى تسارع ضربات القلب والشعور بالإرهاق والتوتر، لذا فإن استمرارها يؤدي إلى تغيير سلوك الإنسان ويؤثر على الحالة البدنية بصورة خطيرة، وبما أن الكثير من الأحداث ومسببات الضغوط لا نستطيع تغييرها أو التحكم فيها، لذا يجب علينا تغيير طريقة تفكيرنا و استجابتنا الذهنية لها، وردود افعالنا النفسية والجسدية معها للتخفيف من حدة وطأتها وأثرها علينا ؛


إن محاولة تغيير أسلوب التفكير تساعد على التخلص من الضغوط النفسية و تحاشيها في المستقبل، ومن الشائع القول أن عليك أن تنظر إلى النصف الممتلئ من الكوب، ولكن في الحقيقة إنّ الأمر ليس بتلك السهولة، فإن إعادة وضع إطارات للمواضيع للنظر لها إيجابياً قد يكون مرهقاً، لذا على الشخص أن يزيد من قربه نحو الأشخاص المتفائلين ويحاول تجديد أنشطته اليومية، ويعمد إلى حل النزاعات وإعادة النظر في المشكلات القائمة لتصفيتها.


جرب تقنية العوامل الأربعة للتخلص من الضغط النفسي (4 A's)


عندما نشعر بأن آثار الضغط النفسي تمثل عبئًا زائدًا على كواهلنا، فهي تشبه حمل حقيبة ظهر تزداد ثقلاً كبيرًا مع مرور كل دقيقة، فالضغط النفسي الشديد الذي يصل إلى درجة لا تحتمل قد يجعل رحلة الحياة صعبة، حاول توسيع نطاق خياراتك للتعامل مع الضغوط عن طريق إتقان هذه الإستراتيجيات الأربع للتكيف مع الضغط النفسي: تجنب، وغيِّر، واقبل، وتكيف؛


يمكن لكل من الأحداث السعيدة، مثل حفل الزفاف، وكذلك الأحداث غير السعيدة، مثل زيادة حمل العمل، أن تسبب الضغط النفسي.، وعندما يتجاوز مستوى الضغط النفسي قدرتك على التعايش مع الآخرين، فأنت بحاجة إلى استعادة التوازن من خلال تقليل عوامل الضغط النفسي، أو زيادة قدرتك على التكيف، أو من خلال الجمع بينهما، فحاول استخدام واحدة من الكلمات الأربع التالية: "تجنب" أو "غير" أو "أقبل" أو "تكيف"، للتعامل مع كل ما يشعرك بالضغط النفسي:


١ـ تجنب

يمكنك ببساطة تجنب كم وافر من الضغط النفسي، صدق أو لا تصدق. ما عليك سوى التخطيط المسبق، وإعادة ترتيب الأشياء من حولك ثم جني الفوائد من تقليل الأعباء.

  • حاول السيطرة على الأشياء من حولك التي تسبب لك الضغط النفسي؛ هل حركة المرور جنونية؟ غادر المنزل مبكرًا وأنت في طريقك إلى العمل أو اسلك طريقًا أطول مسافة لكنه أقل من حيث عدد سالكيه؛ هل سئمت من الانتظار في الطابور في كافتيريا الشركة؟ قم بتعبئة غدائك معك وتناوله على مكتبك.

  • تجنب الأشخاص الذين يزعجونك؛ إذا كنت مبتلى بزميل يتسبب لك في الشعور بالاستياء والضجر، فاترك مساحة فعلية بينك وبينه؛ تجنب الجلوس بجواره في الاجتماعات، أو حاول السير حول حجرته الصغيرة، حتى لو تطلب الأمر سير مزيد من الخطوات.

  • تعلم أن تقول "لا"؛ وقتك مملوء بالكثير من المسؤوليات والطلبات، وفي نقطة محددة، تعبر الخط الذي يفصل بين كونك إنسانًا خيّرًا وبين كونك أحمق، أرفض الدورات التدريبية التي لا ترغب في حضورها، أو ممارسة الرياضية التي تقام في الحي بين الجيران التي لا تستمتع بها، وانتقل إلى ممارسة رياضة أخرى تفضلها مثل السباحة؛ فالأشخاص من حولك يستمتعون بقضاء مزيد من الوقت مع شخص ينعم بالاسترخاء والهدوء، وأنت أيضًا ستستمتع بقضاء وقتك معهم.

  • تخلص من بعض بنود قائمتك؛ قم بتسمية قائمة المهام الخاصة بك بالكلمات التي تبدأ بحرف "أ" والتي تبدأ بحرف "ب" والتي تبدأ بحرف "ج"، وفقًا لأهميتها، وفي الأيام العصيبة، أشطب الكلمات التي تبدأ بحرف "ج" من قائمتك.


ورغم ذلك، هناك بعض المشكلات والمواقف التي لا يمكن تجنبها. في مثل تلك المواقف، حاول تجربة أسلوب آخر.


٢ـ غيِّر

من أكثر الأشياء المفيدة التي يمكنك القيام بها في أوقات الضغط النفسي هو تقييم الموقف الذي تمر به، ثم محاولة تغييره إلى الأفضل.

  • اطلب من الآخرين بأسلوب مهذب أن يغيروا من سلوكهم، ولتكن عندك أنت الرغبة في فعل الشيء نفسه، ففي الغالب يتولد عن المشكلات الصغيرة مشكلات أكبر إذا لم يتم حلها في الوقت المناسب، فإذا سئمت من كونك هدفاً لنوادر وطرائف صديقك، أو قريبك في المناسبات، فاطلب منه، أن تكون أنت بمنأى عن الروتين الكوميدي، في المقابل، احرص دائمًا على إظهار الاستمتاع بطرائفه الأخرى واشكره على روحه المرحة وخفة دمه.

  • عبّر عن مشاعرك بصراحة، تذكر استخدام العبارات التي تبدأ بكلمة "أنا" مثل، "أنا أشعر بالإحباط بسبب مواعيد التسليم القصيرة وحِمل العمل الثقيل"، هل هناك شيء يمكننا فعله لإحداث توازن بين الأشياء والتخفيف من عبء العمل، وحمله الثقيل الذي أشعر به؟

  • نظِّم وقتك بصورة أفضل، قم بتجميع المهام المشابهة جنبًا إلى جنب؛ كتجميع المكالمات الهاتفية والمهام التي تستلزم استقلال السيارة والمهام ذات الصلة بالكمبيوتر، وسوف تكون مكافأة زيادة الكفاءة هي الحصول على مزيد من الوقت.

  • ضع حدودًا مسبقة، بدلاً من الشعور بالضجر من زميل لا يتوقف عن الثرثرة، ابدأ حديثك بأدب قائلاً له: "ليس لدي اكثر من خمس دقائق لهذا الحديث".


٣ـ أقبل

في بعض الأحيان لا نملك خيارًا سوى قبول أشياء كما هي، للتعامل الجيد مع هذه الأوقات، حاول:

  • التحدث مع أحد الأشخاص، قد لا تستطيع تغيير موقف يبعث على الإحباط، ولكن هذا لا يعني أن مشاعرك ليست في محلها؛ تحدث مع صديق يتميز بحسن الفهم، أو رتب معه موعدًا لشرب القهوة معًا، وستشعر بالتحسن بعد البوح بما في داخلك.

  • سامح، يستنفد الغضب كثيرًا من الطاقة، والمسامحة تتطلب الممارسة، ولكن عندما يعتاد الشخص ذلك سيحرر نفسه من حرق المزيد من طاقته السلبية، فلماذا تجلب لنفسك الضغط النفسي بسبب الغضب في حين تستطيع تجاهل ذلك وأن تمضي قدمًا؟

  • احرص على التفكير الإيجابي، من السهل أن تفقد الموضوعية عندما تكون مضغوطًا نفسيًا، والتفكير السلبي قد يؤدي إلى تفكير سلبي مثله، وسرعان ما يصاب الشخص بالانهيار العقلي، لذا كن إيجابيًا بدلاً من التفكير على طريقة: "أنا فظيع في إنفاق المال ولن أنجح أبدًا في التحكم في ميزانيتي"، حاول أن تفكر على طريقة: "لقد ارتكبت خطأ مع أموالي، لكني أتحلى بالمرونة، وسوف أتخطاه".

  • تعلم من أخطائك؛ توجد قيمة في إدراك "اللحظة الملائمة للتعليم"، ولا يمكنك تغيير حقيقة أن التأجيل يضر بأدائك، لكن يمكنك التأكد من تخصيص مزيد من الوقت في المستقبل لإصلاح الأخطاء وتصحيح المسار.


٤ـ تكيف

من أكبر عوامل الضغط النفسي هو اعتقادك بعدم قدرتك على التكيف. هذا هو السبب في أن التكيف ـ والذي يتضمن غالبًا تغيير معاييرك أو توقعاتك ـ قد يفيد بدرجة بالغة في التعامل مع الضغط النفسي.

  • حاول تعديل معاييرك، هل تحتاج إلى استعمال المكنسة الكهربائية مرتين في الأسبوع؟ هل المكرونة والجبن بعيدة تمامًا عن دائرة تفكيرك كبديل عن اللازانيا؟ ضع تعريفًا مختلفًا للنجاح وتوقف عن السعي لتحصيل الكمال، وستشعر حينها بقدر قليل من الشعور بالذنب والإحباط.

  • مارس التوقف عن بعض الأفكار، توقف فورًا عن التفكير الكئيب، و أرفض تذكر المواقف العصيبة كمواقف سلبية، فلعل سلبيتها تزول حينئذ.

  • أعد صياغة المشكلة، حاول النظر إلى الموقف من وجهة نظر جديدة، فبدلاً من الشعور بالإحباط من أنك في المنزل مع طفل مريض، انظر إلى الموقف على أنه فرصة لتقوية الرابطة بينك وبين الطفل، و فرصة للاسترخاء وغسل الملابس المراد غسلها.

  • ليكن لك شعار، اجعل لنفسك قولاً مأثوراً مثل، "يمكنني معالجة هذا"، وكرره بداخلك كلما مرت بك مواقف عصيبة.

  • ضع لنفسك قائمة بالمبهجات، تخيل جميع الأشياء التي تشعر معها بالمرح في حياتك، عطلتك، وأطفالك، و حيواناتك الأليفة، ثم تذكر هذه القائمة عندما تكون مضغوطًا، فهذه القائمة سوف تضع الأمور في نصابها الصحيح وستعمل كرسالة تذكير لعوامل المرح والسرور والبهجة في حياتك.

  • انظر إلى الصورة الكبيرة، اسأل نفسك: "هل هذه المشكلة تأتي كل عام أم كل خمسة أعوام؟" وفي الغالب تكون الإجابة: "لا"، إن إدراك هذا يجعل الموقف الصعب أقل وطأة.


إختيار الأسلوب الصحيح

تمثل عوامل الضغط بحلوها ومرها جزءًا من حياة أي شخص، فحاول ممارسة هذه الأساليب لإحداث توازن في معادلة الضغط النفسي لديك، ومع الممارسة، ستصبح حقيبة الظهر الثقيلة هذه مجرد حقيبة حيل وفنون ووسائل للتعامل مع الضغوط التي تشعر بها في الحياة، ولن يمر وقت طويل حتى تتقن استخدام تلك الأدوات لكي تحافظ على إكمال سيرك في الحياة بسرعة ثابتة.



وفي الختام

إن وجدت هذا المقال مفيداً، أرجو التكرم، أخي الحبيب بالتالي:

  • تسجيل الإعجاب.

  • كن إيجابياً وفاعلاً وشارك الآخرين.

  • رأيك يُهمني فلا تبخل علي به في التعليقات.

كما يسعدني، تسجيلك في الموقع، والانضمام للقائمة البريدية ليصلك كل جديد، ولا تتردد أخي الكريم في الكتابة ألي إذا رغبت أن أكتب مقال في موضوع تراه مهما من وجهة نظرك للإقلاع عن التدخين والتوعية بأضراره، وشكراً جزيلاً لك، لمنحي جزء من وقتك الثمين، لقراءة هذا المقال، وتسجيل تعليقك عليه، و إعجابك به، ومشاركته مع غيرك.

١١٨ مشاهدة٠ تعليق
bottom of page