top of page

المدخنون مثل غيرهم جديرون بالثقة والاحترام والتقدير...

تاريخ التحديث: ٢٤ أبريل ٢٠٢١

لدي اعتقاد جازم أن الأشخاص الذين يدخنون التبغ بكافة صوره (سجائر، نرجيلة، شيشة، غليون) من الذكور والإناث هم أشخاص أسوياء لهم ممارساتهم السوية والراشدة في جوانب كثيرة من مجالات الحياة، العلمية، والعملية، وعلى الصعيد الشخصي، وهم قادرون بذكائهم من اتخاذ القرارات الصائبة في العديد من نواحي حياتهم، الاجتماعية، والوظيفية، ‏والمالية، والأسرية، والصحية.

وهذا في اعتقادي ينطبق أيضاً على عادة التدخين، وإدمان التبغ، ‏فمتى ما قدمت لهم المعلومات، والحقائق، وزودوا بالمهارات المطلوبة، فإنهم سوف يأخذون القرار الصحيح بترك التدخين، فهم قادرون بذكائهم من اتخاذ القرار الصائب، والحكم بضرورة الإقلاع عنه في النهاية.

إن ثقتي العميقة بقدراتهم، واحترامي الكبير الذي أكنه لأشخاصهم، نابع من معرفتي للعديد منهم عن قرب، فالعديد من معارفي، وأقاربي، وأصدقائي، الذين أعتز بهم وأتشرف بمعرفتي وصلتي بهم هم من المدخنين، منهم من أقلع عنه، ومنهم من لا يزال مدخناً، وهم يتبوؤون العديد من المناصب، والمسؤوليات الهامة، وهم أشخاص جديرون بالثقة، والاحترام، والتقدير.

وأتمنى لهم من كل قلبي الصحة والعافية والسعادة والنجاح.


في البداية:

لا يعني إطلاعك على هذه المدونة ومضيك قدماً في قراءة مواضيعها أنه يجب عليك التوقف عن التدخين، أو أنك سوف تضطر إلى الإقلاع عنه بعد إتمام إطلاعك، أو أنه لا بد أن تكون لديك الرغبة في ترك التدخين كشرط مسبق لكي تطلع على ما جاء فيها، بل أطلب منك بكل احترام وتقدير عدم التوقف عن التدخين أو التقليل منه قبل إنهاء قراءة مواضيع هذه المدونة بتمعن (إن لم تكن مقلعاً قبل قراءة مواضيعها بالطبع) وأنا جاد في هذا الطلب.


أنا أعلم أنك قد تشعر الآن ببعض المخاوف وتقع تحت إغراء التوقف عن القراءة والاطلاع مخافة أن تلزم نفسك باتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين، وأن نفسك تحدثك بتأجيل هذا اليوم قدر المستطاع، ولكن حتى إذا شعرت بالتوتر بعض الشيء أثناء قراءتك وتنقلك بين مواضيع هذه المدونة، فتذكر أنه ليس هناك ما تخسره، فإذا وصلت إلى آخر مواضيعها ولم تقتنع، فلن تكون مضطراً للإقلاع عن التدخين، ويمكنك أن تمضي قدماً في التدخين وأنت مرتاح الضمير.


لكن من فضلك لا تحرم نفسك من فرصة قد تقودك إلى الحرية من مصيدة التدخين والنجاة من أضراره بعدم استمرارك بالقراءة والاطلاع إلى النهاية.


لماذا أقول لك هذا الكلام؟ لأن الخوف من الإقلاع عن التدخين يجعلنا نغلق عقولنا نحو مساوئه، وتحول بيننا وبين تقبل الأفكار الجديدة وتغيير القناعات والمفاهيم المتجذرة حول هذا الموضوع، ويجعلنا تحت ضغط نفسي تزداد معه رغبتنا في التدخين للتخفيف من هذا الضغط، وهذا ما يجعل المدخنين يغلقون أذهانهم أمام التحذيرات الصحية الموجودة على علب الدخان، وأنا أريدك منفتح الذهن وبعيد عن الضغوط النفسية وأنت تطلع على مواضيع هذه المدونة، وتفكر متأملا ما جاء فيه.


لن أحدثك في هذه المدونة عن قوة الإرادة، والقدرة على التحمل، والتحلي بالصبر، لكي تستطيع تحمل الصداع والتوتر ونحو ذلك لكي تقلع عن التدخين، ولن أتوسع في الحديث عن المخاطر الصحية المروعة للتدخين، وأنه عادة سيئة تكلفك أموالاً طائلة، وتزيد من خوف وقلق أسرتك ومحبيك عليك، ولن اتطرق كثيراً للناحية الشرعية والدينية، ولا للأضرار البيئية والاجتماعية، ولا للآثار الأخرى المدمرة المتعلقة بالتدخين.


وإنما سأشير لها إشارات سريعة ومختصرة وبحسب الحاجة فقط وفي نطاق ضيق جداً أثناء حديثي عن سبل إيجاد الدوافع الذاتية، وآلية التعرف على المحفزات الشخصية للإقلاع عن التدخين، وذلك ليس لعدم أهميتها أو أنها غير صحيحة، بل هي حقائق علمية ثابتة لا جدال فيها.


ولكنني أعتقد أن المدخنين لا يدخنون لأجل هذه الأسباب، وأن استمرارهم في التدخين ليس نابع من عدم معرفتهم أو جهلهم بها، بل هو ناتج من أسباب أخرى هي التي تزيد من رغبتهم في التدخين وتجعلهم أسرع في الاستجابة لمحفزاته، وتدعوهم للاستمرار في تعاطيه، وتجعل من الصعب عليهم تركه، ويجعل البعض منهم لا يفكر مجرد التفكير في الإقلاع عنه، على الرغم من معرفتهم بمساوئ التدخين وأضراره، وهذه الأسباب يجهلها الكثير من المدخنين أنفسهم.


فالمدخنون في ظني هم في حاجة لمعرفة الأمور التي تساعدهم على الإقلاع عن التدخين، بأسهل الطرق، وأكثرها اختصاراً، وأقلها مخاوفاً ومتاعب، وليس معرفة الأسباب التي يجب أن يتركوا التدخين من أجلها فقط، وهذا ما سنحاول التعرف عليه معاً بشكل أكبر من خلال مواضيع هذه المدونة.

٢٬٥١٢ مشاهدة٠ تعليق
bottom of page