top of page

لماذا تواجه صعوبة في الإقلاع؟

تاريخ التحديث: ١٥ يناير

يرتبط التدخين بمشاعر ممتعة ومريحة للعديد من المدخنين. يعبر عنها بعض الأشخاص على أنها حب للتدخين أو الاستمتاع بالتدخين. حيث يعتقد العديد من المدخنين أن السجائر تريحه وتهدئ أعصابه وتخفف عنه الكثير من الضغوط النفسية التي يشعر بها، كما أنها وسيلة للاستمتاع وتدليل النفس، وينظر بعض المدخنين إلى السجائر كأحد الأصدقاء المقربين الذي يقدم له الدعم والمساندة والمواساة خلال تقلبات الحياة وصعوباتها.


من الناحية المنطقية، فإن السجائر مليئة بالسموم والمواد الضارة، ليس هذا فحسب، بل ومن أسوأ أنواع السموم، ولا تقترب أبداً من كونها صديقاً لك بأي حال من الأحوال، فهي تسلبك أعز ما تملك مالك وحياتك، ولن يفعل بك صديقاً حقيقياً ذلك أبداً، بل وحده العدو هو من يريد أن يسلبك مالك وحياتك. لكن عاطفياً، علمتك سنوات من التدخين، أن السجائر تساعدك في كل شيء تقريباً، من التغلب على الملل إلى إدارة الغضب. لقد تعلمت أن تنظر إلى التدخين كطريقة للبهجة والاستمتاع بالحياة، ومصدر من مصادر الدعم النفسي والمساندة للتأقلم مع تحدياتها وضغوطاتها، وكجزء من شخصيتك ونمط وأسلوب حياتك، وسلوكك وعاداتك اليومية.


والسؤال الذي يطرح نفسه، إذا كنت تفكر بنفس هذه الطريقة، وتنظر إلى التدخين على أنه مصدر للمتعة والبهجة والسعادة والراحة النفسية، فكيف يمكنك أن تقلع عن التدخين وتتوقف عنه إلى الأبد؟




مزايا التدخين بين الحقيقة والوهم


من الناحية العلمية فإن جميع المزايا والفوائد التي يعتقد الكثير من الاشخاص أن التدخين يقدمه لهم ويمنحهم إياها، هي مزايا وفوائد غير حقيقية ومتوهمة، والسبب الحقيقي وراء الدور الايجابي الذي يعتقد المدخنون أن السجائر تقدمه لهم، وإحساس الاستمتاع الذي يشعرون به، هو ما أثبتته العديد من الدراسات والابحاث العلمية؛ من أن المدخنين يعيشون في حالة شبه ثابتة من انسحاب النيكوتين، من أول سيجارة في اليوم حتى السيجارة الأخيرة.


فبمجرد إطفاء السيجارة، يبدأ مستوى النيكوتين في مجرى الدم في الانخفاض، مما يشير إلى بدء انسحاب النيكوتين وتناقص كميته في جسمك. في غضون نصف ساعة، تجد نفسك تفكر في السيجارة التالية، وبعد مرور ساعة واحدة من إطفاء آخر سيجارة، تشعر بعدم الراحة، وكلما طالت المدة أكثر من ذلك، تبدأ بالشعور بالانفعال، وعدم القدرة على التركيز، وتعكر المزاج، والصداع، ونفاذ الصبر في بعض الأحوال.


ثم بعد ذلك تشعل سيجارة، وفي غضون سبع ثواني، وبعد بضع نفثات، تزداد نسبة النيكوتين في الدم، وتصل كمية كافية منه إلى الدماغ، وتخف المضايقات التي تشعر بها. يحدث ذلك بسبب تغيير كيميائي في الدماغ، ناتج عن اندفاع مادة الدوبامين (هرمون يعزز من الشعور بالسعادة، ويؤثر على المزاج، والنوم، والتركيز) والذي يتم إطلاقه في الدماغ، عندما يرتبط النيكوتين بالمستقبلات العصبية في المخ. فيذهب الشعور بالتوتر، والانزعاج، والإحساس الغير مريح، وتشعر بالراحة، والاستقرار الذهني، والهدوء النسبي. لكن هذا لن يستمر طويلاً، لأنه في غضون نصف ساعة إلى ساعة، ستكرر العملية نفسها.


هذه العملية المتكررة، تجعلك تعتقد أن التدخين يخلصك من الانزعاج، وتعكر المزاج، وأنه يساعدك على الاستقرار، وبمرور الوقت، ترتبط تلك الحاجة الجسدية، التي تتعلق بإدمان النيكوتين، بكل عاطفة وحدث في حياتك، ويصبح التدخين مع كثرة تكرار، وحدوث هذه العملية، أكثرا ارتباطاً مع حالاتك النفسية، ومشاعرك المختلفة، وعاداتك، ونشاطاتك اليومية المتنوعة. هذا الارتباط العاطفي، والجسدي بالتدخين، هو ما يجعلك تعتقد أن التدخين يجعلك تشعر بالمتعة والسعادة والراحة النفسية.


إذا أدركنا ما سبق ذكره، ونظرنا إلى الحقائق التي أثبتتها الدارسات والأبحاث العلمية بتجرد، والتي تخبرنا بأن التدخين لا يخفف من الشعور بالتوتر بل هو أحد أسباب زيادته، وبأن التدخين لا يساعد على عملية التركيز بل هو أحد عوامل ضعفها والحد منها (لنقص كمية الاكسجين الواصل إلى الدماغ بسبب التدخين)، وطرحنا على أنفسنا هذا التساؤل: ما الذي نتخلى عنه إذا توقفنا عن التدخين؟ الجواب باختصار: لا شيء، فالسيجارة لا تقدم لنا أي فائدة حقيقية على الإطلاق، ولا تمتلك أية مزايا تمنحها لنا في الواقع، وأن ما يخبرنا به المدخنون عن استمتاعهم بالتدخين، ما هو إلا مجرد مبررات واهية، ومتعة متوهمة، وخداع للنفس، ومهمتك الأولى عند محاولتك الإقلاع عن التدخين هي دحض تلك الأوهام، والوعي بحقيقة في غاية الأهمية وهي «أن السجائر لا تقدم لنا شيئا في الأصل لنتخلى عنه عند إقلاعنا عنها».



 

قم بإجراء تقييم وفحص مجاني


لمعرفة درجة إدمانك على النيكوتين، والصعوبات: النفسية، والجسدية، والإجتماعية، المحتملة التي قد تواجهك اثناء قيامك برحلة الإقلاع عن التدخين، وحصل على نصائح وإرشادات مخصصة لك، لكيفية تجاوز تلك العقبات وطرق التغلب عليها، مجاناً.



 

صعوبة الإقلاع سببها الخوف


إن الذي يجعل الأمر علينا صعبا حينما نفكر في التوقف عن التدخين ليس فقدان المتعة المتوهمة، أو الشعور الكاذب بحب التدخين، بل هو في حقيقته الخوف من حرماننا من عاداتنا ونمط حياتنا التي اعتدناها، والخوف من مواجهة ضغوطات الحياة اليومية من دون السجائر، أضف إلى ذلك بعض التساؤلات المحيرة في أذهاننا، والتي تدفعنا إلى الشعور بالاكتئاب والضيق عند محاولة الإقلاع، أو التفكير الجاد فيه مثل:


1) كم ستسمر حالة الرغبة في التدخين؟

2) هل سأكون سعيدا مجددا؟

3) هل سأستمتع بتناول وجبات طعامي بعد الآن؟

4) كيف سأتحمل التوتر في المستقبل؟

5) هل سأشعر بالاستمتاع في حياتي الاجتماعية مع أصدقائي؟


وبالرغم من أن الامتناع عن التدخين لا يعرض الجسد لأية آلام عضوية صعبة الاحتمال، بل عوارضه تكمن في بعض الأثار الانسحابية الخفيفة المزعجة ولمدة محدودة مثل الصداع، إلا أن التحدي الأكبر هو المرتبط بالجانب النفسي، مثل الشعور بالفراغ أو الخواء الداخلي، وفقدان الثقة بالنفس والتوتر والانزعاج وغير ذلك؛ بل حتى معاودة التدخين والرجوع إليه مجدداً بعد النجاح في الإقلاع عنه من قبل بعض الأشخاص، سببه محاولة ملء هذا الفراغ واستعادة المشاعر المفقودة لديهم المرتبطة بالتدخين.


إن معتقداتنا حول التدخين هي التي توهمنا بأننا أضعف من إغراء السيجارة، وأننا لا نملك المقدرة على مقاومتها، وبأن السيجارة قد أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا، ومن شخصيتنا، ونمط عيشنا، وأننا سنفتقد أنفسنا وهويتنا إذا فقدناها.


هذه المعتقدات والمفاهيم الخاطئة المترسخة في أذهاننا في حقيقتها ما هي إلا مخاوف مرتبطة بترك التدخين، أكثر من كونها أي شيء آخر، مثل: الخوف من معاناتنا من عدم إشباع رغبتنا الملحة في تدخين السيجارة التي نعتقد أنها تمنحنا مساحة من الراحة والاسترخاء، أو الخوف من فقدان تلك المتعة المتوهمة بإشعال سيجارة بعد وجبات الطعام، أو مع كوب الشاي أو فنجال القهوة، أو الخوف من فقدان الدعم المعنوي والمساندة النفسية المتوهمة التي تقدمها السجائر لنا لدى تعرضنا لحالة من التوتر، أو مواجهة ضغوطات العمل والحياة المتزايدة، أو لدى حاجتنا للتركيز والتفكير العميق، والأهم من ذلك الخوف من تغيير شخصيتنا ونمط حياتنا التي اعتدنا عليها.


هذه المخاوف تفسر الشعور الداخلي المبهم الذي ينتابنا، أو حالة الفزع التي نشعر بها لمجرد طرحنا لفكرة التوقف عن التدخين أو التفكير فيها بجدية، والتي يجب أن نصححها إذا أردنا التوقف عن التدخين إلى الأبد.



قبل أن تتمكن من الهروب من السجن يجب أن تدرك أنك مسجون.

إذا كنت تريد الإقلاع بسهولة غير طريقة تفكيرك


يجب أن يتضمن التعافي الحقيقي والدائم من إدمان النيكوتين تغيير علاقتك بالتدخين، وتغيير تصوراتك عنه، ونظرتك إليه، وطريقة تفكيرك فيه، والتخلص من كل المغالطات المرتبطة به التي تعلمتها على مر السنين، مثل أن التدخين سبب للمتعة والترويح عن النفس، أو أنه يقدم لك الدعم النفسي في حالات الحزن او الانفعال او التوتر، أو أنه يمنحك الراحة والاسترخاء، أو أنه يساعدك على أن تتخلص من الأرق، أو أنه يخفف عن كاهلك حالات القلق، ويمكنك من أن تنعم بالهدوء والسكينة، ونحو ذلك من الامور المتوهمة، والتي اثبتت الدراسات والأبحاث العلمية عدم صحتها، وأن تنظر إلى تلك الأمور والتصورات الذهنية الخاطئة المرتبطة بالتدخين في ضوء النهار، وأن تمنح عملية التعافي من إدمان النيكوتين والقناعات المرتبطة به كل انتباهك، واعلم أنك لست أسيرا عاجزا للتدخين؛ ولكن لكي تتحرر من أسره، بجب عليك أولاً أن تفكر بالطريقة التي تساعدك على النجاح في ذلك.


وعملية تصحيح الأفكار والمعتقدات جزء ضروري من عملية الإقلاع عن التدخين. لا يمكنك الالتفاف حولها، أو تجاوزها، فالكثير منا أصبح يعتقد أن الحياة ستكون مملة بدون السجائر، والحقيقة هي أننا نخلط ما بين الإدمان الجسدي على النيكوتين وأعراضه، ووهم المتعة والاستمتاع بالتدخين.


كيف تغير طريقة تفكيرك؟

الحقيقة التي يجب عليك إدراكها أن الحرية الحقيقية من التدخين هي حالة ذهنية، فلدينا جميعاً القدرة على إجراء تغييرات في تفكيرنا، وهي التي ستؤدي إلى التخلص الدائم من إدمان النيكوتين.، ونحن لن تتحرر من التدخين إلا إذا غيرنا وصححنا طريقة تفكيرنا وقناعاتنا المرتبطة بالتدخين مثل أن:

١) المدخنون يستمتعون بالتدخين.

٢) التدخين يبعد الملل والتوتر.

٣) التدخين يساعد على التركيز والاسترخاء.

٤) التوقف عن التدخين يحتاج إلى قوة إرادة.

٥) المدخن يبقى مدخنا مدى الحياة. وغيرها من المعتقدات والمفاهيم الخاطئة.


إن الأشخاص الذين يفتقدون التدخين بعد إقلاعهم، أو يعودون إليه بعد سنوات من توقفهم عنه هم في حقيقة الأمر لم يتخلوا عن الارتباطات العاطفية التي تربطهم بالتدخين، وعادة ما يفكرون في الأمر في ضوء الشعور بالحنين، أو الاشتياق إليه، فتجدهم يحدثون أنفسهم حديثا لا شعوريا بأن الإقلاع عن التدخين كان تضحية منهم بأمر كان يجلب لهم المتعة، واعتدال المزاج، ويشعرهم بالاسترخاء والهدوء. لقد أقلعوا عن التدخين؛ لأنهم مضطرون لذلك، لكنهم لم يغيروا، أو يصححوا طريقة تفكيرهم، ومعتقداتهم تجاه التدخين.


هذا النوع من التفكير الخاطئ سيُبقي بذور الإدمان حية، وسوف تتمدد جذورها مع الوقت مرة أخرى عندما تسنح الفرصة لها بذلك، ولهذا لا تخطئ، فإن أفكارك التي في رأسك، هي التي تجعلك سجيناً وأسيراً لإدمان النيكوتين، وليس السجائر التي تطفأها تحت قدمك، ولهذا فإن فهم طبيعة إدمان النيكوتين وحقيقته، أهمية كبرى للتعافي من إدمان النيكوتين، والتوقف عن التدخين إلى الأبد، وهناك بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتبدأ في تغيير طريقة تفكيرك، منها:


  • طرح الأسئلة المناسبة: والإجابة عليها بمنتهى الوضوح والصدق والشاقية، والتركيز على السيجارة بحد ذاتها، اسأل نفسك ما يلي:

ـ ما الذي تقدمه لي السيجارة؟

ـ هل اشعر فعلاً بالاستمتاع؟

ـ هل يجب علي أن امضي حياتي وأنا أقحم السجائر في فمي وأخسر مالي وصحتي؟


  • ثقف نفسك: ابدأ في البحث عن معلومات حول كيف يضر التدخين بصحتك، وبجميع نواحي حياتك، المالية، والأسرية، والاجتماعية، والوظيفية، وافعل ذلك كثيراً. سوف يساعدك هذا الأمر على البدء في تغيير علاقتك بالسجائر، وستبدأ السلاسل الذهنية لهذا الإدمان في الانهيار إلى الأبد.

  • ابحث عن مجموعة دعم للإقلاع عن التدخين عبر الإنترنت: ادخل واقرأ كيف نجح مدخنون سابقون في الإقلاع، وكيف تعاملوا مع الرغبة والشعور بالحنين للسجائر، وكيف تحسنت صحتهم، وحياتهم بعد تركهم التدخين، سوف تخرج من تلك المشاركات والاطلاع عليها بقوة إرادة وعزيمة تدعوك إلى التوقف عن التدخين إلى الأبد. جرب هذا بنفسك.


والآن إذا أردنا معرفة الإجابة على السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذ المقال: لمَ يواجه المدخنون صعوبة في التوقف عن التدخين؟

الجواب باختصار أمران: الأمر الأول إدمان النيكوتين والذي يمكن أن تتخلص منه بكل سهولة من خلال الامتناع عن التدخين وتحمل الاثار الانسحابية المزعج لبضعة أيام معدودة، أو أخذ أحد علاجات الإقلاع عن التدخين للتخفيف من حدتها والتقليل من أعراضها، والأمر الثاني: القناعات الذهنية والنفسية المرتبطة بالتدخين، والتي يمكنك التخلص منها قبل توقفك عن التدخين بأن تذكر نفسك بما يلي:


1) ليس هناك ما أتخلى عنه بإقلاعي عن التدخين، بل هناك الكثير لأكسبه مثل الصحة والمال وراحة البال.


2) عدم النظر إلى السيجارة كمصدر للمتعة، بل هي مصدر للمرض والبلاء.


3) أن تدرك بأنك لست مختلفا عن الآخرين، فكما أن الكثير من الأشخاص المدخنين استطاعوا التوقف والتحرر من التدخين بكل سهولة، فأنت تستطيع فعل ذلك مثلهم بحول الله وقوته، حتى لو تطلب الأمر أكثر من محاولة.


4) ذكر نفسك بالفوائد الكبرى التي يحظى بها المقلعين لدى تحررهم من إدمان النيكوتين وتوقفهم عن التدخين والمتمثلة فيما يلي:

  • اكتساب الثقة بالنفس والشجاعة

  • التحرر من أسر التدخين.

  • عدم المعاناة من آثار التدخين وتبعاته الصحية والمالية والاجتماعية.



وفي الختام:


كن على يقين أيها القارء الكريم أن حياة غير المدخن أكثر سعادة ومتعة، وبعد توقفك عن التدخين سوف تشعر بالتحرر والحماس والإقبال على الحياة، كمن أخبروه فجأة بأنه قد شفي تماما من مرض عضال.


 

قم بإجراء تقييم وفحص مجاني


لمعرفة درجة إدمانك على النيكوتين، والصعوبات: النفسية، والجسدية، والإجتماعية، المحتملة التي قد تواجهك اثناء قيامك برحلة الإقلاع عن التدخين، وحصل على نصائح وإرشادات مخصصة لك، لكيفية تجاوز تلك العقبات وطرق التغلب عليها، مجاناً.



 

المصادر

الكاتب في سطور

تنبيه


٢٣٢ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

留言

評等為 0(最高為 5 顆星)。
暫無評等

新增評等
bottom of page