top of page

من أسعد الأيام في حياتي

تاريخ التحديث: ١٩ يونيو ٢٠٢٠

ما أجمل الصباح أو المساء، الذي أرى فيه، أو أسمع عن أشخاص، راجحي العقل، أقوياء الإرادة، شجعان القلوب، قرروا فيه أن يقلعوا عن التدخين، أحبوا صحتهم، وعافيتهم، وأبنائهم، وأسرهم، أكثر من حبهم لتدخين سيجارة، أو شيشة، أو نرجيلة، أو تنباك، أو غيرها من منتجات التبغ الضارة؛


شكروا نعمة المال، والحياة، التي وهبهم الله إياها، وكتبها الله لهم، فقرروا حفظها، وشكر المنعم المتفضل بها، بعدم إهدارها، أو إضاعتها في عادة تضر ولا تنفع، عادة بغيضة لا تجلب نفعاً، ولا تدفع ضراً، كأنها أصنام الجاهلية الأولى، فقرروا تحطيمها، وهجرانها، والبعد عنها، إلى حياة ملؤها الفأل، والحب، والسعادة، والصحة، والعافية، والرضا، بعيداً عن الأمراض والمخاطر التي يسببها التدخين وآفاته؛



نعم أيها السادة، أنهم أشخاص يستحقون كل الإحترام، والتقدير، بمجرد محاولتهم خوض تجربة الاقلاع عن التدخين، حتى ولو لم ينجحوا في محاولاتهم الأولى، لأنهم أشخاص يتصفون برجاحة العقل، والحكمة، وبعد النظر، قررو كسب صحتهم، وحفظ أموالهم، وسعادة أسرهم، وأن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم، وأنا هنا لأسجل كامل احترامي، وفائق تقديري، وإجلالي لكل من قرر الإقلاع عن التدخين، سواء نجح في ذلك أم لا، لكنه خاض التجربة، ونال شرف المحاولة


وأقول لكل شخص يفكر في الإقلاع عن التدخين ولكنه لايزال متردداً، يا أخي الحبيب احرص على ما ينفعك و إستعن بالله ولا تعجز، فالتدخين لا يجلب سعادة، ولا متعة، ولا يدفع هم، ولا غم، ولا ينفس كرب، ولا ييسر عسير، و ماهو إلا وهم، وبلاء، أنت بدونه في أفضل حال؛


إعزم أمرك، وتوكل على ربك، وأقدم، وفز بشرف المحاولة، فهي تجربة إن لم تنفعك فلن تضرك، حتى ولو فشلت في المحاولة أكثر من مرة، فسوف تكون لك تجربة ثرية، تستفيد منها وتتعلم في كل مرة، حتى توفق بإذن الله في ترك التدخين إلى الأبد، وضع نصب عينيك الفوائد التي سوف تجنيها بإقلاعك عن التدخين، سواء كانت مادية، أو أسرية، أو على الصعيد الشخصي من ناحية الشكل، وحسن المظهر، وطيب الرائحة، وتحسن صحتك الجسدية والنفسية، والنظر إلى الأشخاص الذين نجحوا في الإقلاع عن التدخين، والفوائد، والسعادة التي يشعرون بها، بعد تخلصهم من التدخين وأضراره؛




هناك ما لا يقل عن 48 مليون شخص أقلعوا عن التدخين حول العالم بحسب منظمة الصحة العالمية؛ وكما استطاع الـ 48 مليون شخص، فأنت تستطيع ذلك؛ فقط عليك أن تضع في اعتبارك أن أغلبهم حاولوا مراراً وتكراراً حتى نجحوا في ذلك، وأنت لست أقل منهم عزماً أو إرادة، فكما استطاعو النجاح، فسوف تنجح أنت أيضاً بإذن الله تعالى، وكما استطاعو ترك التدخين، وبعضهم قد دخن لسنوات أطول من سنوات تدخينك، وبكميات أكبر، ولديهم من عقبات الحياة، وصعوباتها، ما يفوق ما تواجه وتعاني منه في هذه الحياة، فأنت تستطيع بحول الله وقوته؛


وأختم حديثي معك بهذا الحديث الشريف - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنِّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان)) رواه مسلم، فبادر وحاول وخض التجربة ونل شرف المحاولة فهي إن لم تنفعك فلن تضرك.

وأَقدِم ولاَ تَقنعْ بعيشٍ مُنَغَّصٍ *** فَما فَاز باللَّذَاتِ مَن لَيسَ يُقدِمُ.




٨١ مشاهدة٠ تعليق
bottom of page