top of page

الضغوط والتدخين

تاريخ التحديث: ١٩ يونيو ٢٠٢٠

يدخن بعض الناس عندما يشعرون بالتوتر، و يستخدمون التدخين كوسيلة للتعامل مع ضغوط الحياة، سواء كانت وظيفية، أو اجتماعية، أو مالية، أوغيرها من الأمور المسببة للشعور بالضغط النفسي، وهم يلجؤن للتدخين بقصد التخلص من المزاج السيء، و تقليل الاضطرابات العاطفية، وطلباً للدعم النفسي لمواجهة ضغوط الحياة، غير مدركين التأثير السلبي للتدخين على الصحة النفسية، ودوره في زيادة الشعور بالقلق والتوتر والاكتئاب، وزيادة الإحساس بالضغط النفسي مقارنةً مع غيرهم من غير المدخنين، كما أثبتته العديد من الدراسات والأبحاث، حيث أثبتت الدراسات أن هناك العديد من المشاكل تنتج عند استخدام السجائر كوسيلة للتعامل مع التوتر أو المشاعر غير السارة الأخرى.


التدخين لا يخفف من الضغوط النفسية

يعتقد الكثيرون أن السجائر تخفف من التوتر والضغط العصبي ولكنه في الحقيقة اعتقاد خاطئ، فقد ثبت علميًا أن النيكوتين الذي تتكون منه السجائر لا يساعد في تخفيف التوتر والإجهاد بل على العكس فإن السجائر تكون سببًا مباشرًا في الشعور بالإكتئاب؛


إذاً ما هي الأسباب التي تجعل المدخنين يعتقدون أن التدخين يساعدهم على الهدوء والاسترخاء ويحسن حالتهم المزاجية؟

  1. تأثير النيكوتين على إنتاج النواقل العصبية، أو ما يسمى بهرمونات السعادة، حيث تعمل مادة النيكوتين في البداية على إفراز مادة الدوبامين والتي تساعد في الشعور بالراحة والمتعة مع أول سيجارة يتناولها الشخص المدخن، ولكن بعد تكرار شرب السجائر يعتاد العقل على كمية الدوبامين التي يتم إفرازها بسبب السجائر ويكون في حاجة للمزيد منها، ومن هنا تبدأ خطوات إدمان السجائر.

  2. طريقة استنشاق الدخان، الفائدة التي يجنيها المدخن والمتحصل عليها بشعور استرخائي ليست ناتجة من الدخان نفسه، إنما من الاستنشاق أو الشهيق الذي يقوم به ومن ثم يعقبه بالزفير، وهذا يكون أكثر عمقاً من التنفس العادي.

  3. الإيحاء النفسي، إن حالة الإيحاء النفسي التي يقنع بها المدخن نفسه بأن هذه هى الطريقة الوحيدة التى يمكن أن تخرجنى من حالات الاكتئاب، ويظل فترة بعدها معتقدًا أنه بحالة جيدة بفعل الإيحاء وليس بفعل شرب السجائر، وفى المرات التى يعود فيها لحالته الأولى، ليس لأن مفعول السجائر انتهى وإنما لأن حالة التخيل الخاصة به انتهت، وعاد إليه الشعور بالخوف الذى سببته له السجائر بالأساس، وساهمت فى تقويته.

  4. الإدمان السلوكي، بعض التأثيرات التي لها علاقة بعادة التدخين بحدّ ذاتها، أي عادة حمل السيجارة ووضعها في الفم وما يرافق هذه العادة من نشاطات وأحاسيس.


التغيرات المزاجية المرافقة للإقلاع عن التدخين

إن ما يحدث للشخص المدخن من أعراض وتبدلات المزاج بعد تركه للتدخين بشكل كامل، هو ما يعرف طبيًا بانسحاب النيكوتين Nicotine Withdrawal، فالنيكوتين هو أبرز المواد المسببة للإدمان الموجودة في السجائر، وهو الذي يؤدي لمحاولة الجسم بالعودة إلى التدخين بعد تركه بمختلف الوسائل والطرق، ويمكن القول أنّ التأثيرات العضوية للنيكوتين تزول بعد فترة ليست بالبعيدة من ترك التدخين، إلا أن هناك بعض التأثيرات التي لها علاقة بعادة التدخين بحد ذاتها، أي عادة حمل السيجارة ووضعها في الفم وما يرافق هذه العادة من نشاطات وأحاسيس.


حقائق يجب معرفتها وإدراكها

  • التدخين ليس مسكنًا للإجهاد النفسي وليس مخففاً للضغوط التي تشعر بها على المدى الطويل، والوقت الذي تستغرقه في تدخين سيجارة، يمكنك القيام فيه بشيء آخر أكثر فعالية - مثل المشي لمسافة قصيرة أو تجربة تمرين استرخاء.

  • لا يحل التدخين المشكلة التي تسبب لك الشعور بالضغط النفسي، وسيعود إليك إحساسك بالضغوط ما لم تعمل على حل حقيقي وفعال للمشكلة المسببة للضغوط. 

  • يسبب إدمان النيكوتين الضغوط، حيث أن الرغبة الشديدة في تناول النيكوتين تشعرك بالتوتر لأن جسمك يبدأ عليه ظهور أعراض الإنسحاب.


التدخين لا يحل أي مشكلة من مشاكل الحياة

يجب على كل من يريد الإقلاع عن التدخين، أن يكون على يقين وقناعة تامة، بأن التدخين لا يمكنه أن يزيد من سعادته، ولا من سعادة أي شخص آخر يقوم بالتدخين، وأن التدخين لا يقدم أي نوع من أنواع المتعة، ولا يحل أي مشكلة من مشاكل الحياة، بل سوف يزيد المشاكل القائمة لديه تفاقماً، بتعريض نفسه لمشاكل صحية خطيرة لا قدر الله هو في غنى عنها، ويستطيع الوقاية منها بتركه للتدخين؛


فلم يكن التدخين، ولن يكون في يوم من الأيام حلاً لأي مشكلة، بل هو قنبلة موقوتة قد تغدر بصاحبها في أي وقت، و أن ما يعتقده الكثير من المدخنين، حول التدخين من أنه سبب للمتعة، أو الترويح عن النفس، أو وسيلة للتنفيس عن الضغوط، أو تهدئة الأعصاب، أ واعتدال المزاج، ما هو في حقيقته إلا وهم خادع، بسبب تلاعب مادة النيكوتين في كيمياء الدماغ، لا أقل ولا أكثر، وأن منافعه متوهمة، وغير حقيقية أبداً من الناحية العلمية.


لذا كان لزاماً على العقلاء من المدخنين أن يكونوا ناصحين لأنفسهم، وأن يقوموا بالمسارعة في التخلص من هذا الوباء، لأنه يعرض صحتهم وعافيتهم، والتي هي رأس مالهم الحقيقي للخطر، وبدونها لن يستطيعوا أن يسعدوا بالحياة، ولا أن يستمتعوا بنعمها وملذاتها؛


فالواجب علينا جميعاً أن نحرص على ما ينفعنا، و أن نستعين بالله ولا نعجز، و أن لا نتوقف عن محاولة الإقلاع عن التدخين، بل حتى وتكرارها إذا لزم الأمر، حتى ننجح في الإقلاع عن هذا البلاء وإلى الأبد"؛


لذا من المهم أن توجد لنفسك طرق صحية للتعامل مع الضغوط والإجهاد، والعناية بنفسك دون اللجوء للتدخين؛ حيث توجد العديد من الطرق الأخرى للتعامل مع الضغوط التي ثبت فعاليتها من الناحية العلمية(على العكس من التدخين).



وفي الختام

إن وجدت هذا المقال مفيداً، أرجو التكرم، أخي الحبيب بالتالي:

  • تسجيل الإعجاب.

  • كن إيجابياً وفاعلاً وشارك الآخرين.

  • رأيك يُهمني فلا تبخل علي به في التعليقات.

كما يسعدني، تسجيلك في الموقع، والانضمام للقائمة البريدية ليصلك كل جديد، ولا تتردد أخي الكريم في الكتابة ألي إذا رغبت أن أكتب مقال في موضوع تراه مهما من وجهة نظرك للإقلاع عن التدخين والتوعية بأضراره، وشكراً جزيلاً لك، لمنحي جزء من وقتك الثمين، لقراءة هذا المقال، وتسجيل تعليقك عليه، و إعجابك به، ومشاركته مع غيرك.

١٥٩ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page