top of page

متعة التدخين حقيقتها، ولماذا نشعر بها؟

تاريخ التحديث: ١٥ يناير

“التعلق” سواء بالأشخاص أو الأمكنة أو العادات، حالة عاطفية تسيطر على مشاعر الإنسان، لكن هناك فارق كبير بين حب شيء، أو عادة ما، وبين التعلق بها بشكل مرضى، حتى مع وجود أضرار محققة من وراء هذا التعلق، فالحب أمر طبيعي، بل وصحي، يساعد الفرد على الاستمتاع بحياته وبالعادات التي يفضلها، بينما التعلق الشديد بالشيء بغض النظر عن نفعه أو ضرره من الممكن أن يجعل الحياة جحيما.


احيانا يسيطر القلب على العقل وتسيرنا مشاعرنا، ولكن لو نعطي أنفسنا فرصة ونبتعد قليلا عن تأثير الأشياء والعادات التي تعلقنا بها، فسيعود العقل لتولي الامور، وعندها حتما سنرى الاشياء من منظور آخر، وقد نكتشف اننا كنا مخطئين. هذا بالضبط ما ينطبق على تعلق بعض الأشخاص المرضي والمبالغ فيه بالتدخين.



نحن نتعلق بأشياء مثل التدخين لأنه يبدو لنا بأنه يؤدي دوراً إيجابياً في حياتنا - ولهذا السبب يصعب علينا الإقلاع عنه، ويرتبط التدخين بمشاعر ممتعة ومريحة للعديد من المدخنين. يعبر عنها بعض الأشخاص على أنها حب للتدخين. حيث يعتقد العديد من المدخنين أن السجائر تريحه وتهدئ أعصابه وتخفف عنه الكثير من الضغوط النفسية التي يشعر بها، كما أنها وسيلة للاستمتاع وتدليل النفس.


وينظر بعض المدخنين إلى السجائر كأحد الأصدقاء المقربين الذي يقدم له الدعم والمساندة والمواساة خلال تقلبات الحياة وصعوباتها. والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كنت تفكر بنفس هذه الطريقة، وتنظر إلى التدخين بنفس هذه النظرة، كيف يمكنك أن تأمل في الإقلاع عن التدخين نهائياً، وأنت متعلق به لهذه الدرجة؟


للإجابة على هذا السؤال، دعنا نتعرف سوياً أولاً، كيف تشكلت هذه النظرة؟ وكيف ترسخ مثل هذا المعتقد في أذهان الكثير من المدخنين؟


في البداية غالباً ما يكون التدخين مجاراة للأقران، أو الاستجابة لضغوطهم، أو تقليد للكبار، أو التأثر بوسائل الإعلام، أو رغبة في الشعور بالاستقلالية، وإثبات الذات، أو التحرر من القيود الاجتماعية، والتمرد على الصرامة الأسرية، أو التأكيد على تجاوز مرحلة الطفولة أو المراهقة، والدخول إلى عالم الكبار، ثم يصبح التدخين بعد ذلك، ومع مرور الوقت، وسيلة للتعامل مع التوتر، والتواصل مع الأصدقاء، و يصبح أكثر ارتباطا، بعاداتنا، وأنشطتنا اليومية، مثال على ذلك: التدخين بعد الوجبات، أو مع تناول الشاي، أو القهوة، أو أثناء القيادة، أو القراءة أو الكتابة، أو التفكير العميق ، أو غيرها من الممارسات، والعادات والأنشطة اليومية.


فتصبح تفاصيل حياتك عندها مرتبطة بالتدخين كقطعة قماش منسوجة بإحكام. فيصبح التدخين مرتبط بكل أحداث حياتك وخبراتك، ويتم نسج خيوط سلوك التدخين لديك، جنباً إلى جنب مع العديد من خيوط سلوكياتك في الحياة، خيوط منسوجة بإحكام ودقة، يصعب رؤيتها بالعين المجردة، أو التفريق بينها وبين تفاصيل نواحي الحياة التي تعيشها.


حيث يصبح التدخين مرتبط بعاداتك، ونشاطك، ومشاعرك، وأحاسيسك، وتصرفاتك التلقائية. قبل نومك، وبعد استيقاظك، بعد طعامك، ومع مشروباتك، في تحركاتك وتنقلاتك، وأثناء جلوسك، في أوقات عملك، أو استرخائك، ومع مرور الوقت يصبح التدخين، متشابك تمامًا مع نسيج حياتك، وتجد أنه لا يمكنك فعل أي شيء دون التفكير في كيفية ملاءمة هذا النشاط، أو المكان، أو الأشخاص، لسلوك التدخين الذي لديك.


من الناحية المنطقية، فإن السجائر مليئة بالسموم والمواد الضارة، ليس هذا فحسب، بل ومن أسوأ الأنواع كذلك، ولا تقترب أبداً من كونها "صديقك" بأي حال من الأحوال. لكن عاطفياً، علمتك سنوات من تعاطي التبغ، أن السجائر تساعدك في كل شيء تقريباً، من الملل إلى إدارة الغضب. لقد تعلمت أن تنظر إلى التدخين كصديق يساعدك على التأقلم مع الحياة، وتحدياتها. فكيف حدث ذلك؟



متعة التدخين بسبب الانسحاب المستمر للنيكوتين

عندما يستنشق الشخص دخان السجائر، يتم امتصاص النيكوتين الموجود في الدخان بسرعة في الدم ويبدأ في التأثير على الدماغ في غضون سبع ثوان. بمجرد الوصول إلى هناك، يطلق النيكوتين عدداً من التفاعلات الكيميائية التي تخلق شعوراً مؤقتاً بالسعادة، والتركيز. لكن هذه الأحاسيس قصيرة العمر، وتختفي في غضون دقائق.


المشكلة أن هذه العملية هي حل مؤقت فقط. فبمجرد أن يتخلص جسمك من هذه المواد الكيميائية يقل شعورك بالتنبيه، والمتعة، عند نقص كمية النيكوتين، ما يسبب لك الشعور بأعراض الانسحاب مثل الانزعاج والانفعال وعدم الارتياح وعدم القدرة على التركيز، والإحساس بالصداع وتعكر المزاج.


حيث يعيش المدخنون في حالة شبه ثابتة من انسحاب النيكوتين، من أول سيجارة في اليوم حتى السيجارة الأخيرة. فبمجرد إطفاء السيجارة، يبدأ مستوى النيكوتين في مجرى الدم في الانخفاض، مما يشير إلى بدء انسحاب النيكوتين. في غضون نصف ساعة، تجد نفسك تفكر في السيجارة التالية، وبعد مرور ساعة واحدة من إطفاء آخر سيجارة، تشعر بعدم الراحة، وكلما طالت المدة أكثر من ذلك، تبدأ بالشعور بالانفعال، وعدم القدرة على التركيز، وتعكر المزاج، والصداع، ونفاذ الصبر في بعض الأحوال.


ثم بعد ذلك تشعل سيجارة، وفي غضون سبع ثواني، وبعد بضع نفثات، تخف المضايقات التي تشعر بها. يحدث ذلك بسبب تغيير كيميائي في الدماغ، ناتج عن اندفاع مادة الدوبامين (هرمون يعزز من الشعور بالسعادة، ويؤثر على المزاج، والنوم، والتركيز) والذي يتم إطلاقه في الدماغ، عندما يرتبط النيكوتين بالمستقبلات العصبية في المخ. فيذهب الشعور بالتوتر، والانزعاج، والإحساس الغير مريح، وتشعر بالراحة، والاستقرار الذهني، والهدوء النسبي. لكن هذا لن يستمر طويلاً، لأنه في غضون نصف ساعة إلى ساعة، ستكرر العملية نفسها.


هذه العملية المتكررة، تجعلك تعتقد أن التدخين يخلصك من الانزعاج، وتعكر المزاج، وأنه يساعدك على الاستقرار، وبمرور الوقت، ترتبط تلك الحاجة الجسدية، التي تتعلق بإدمان النيكوتين، بكل عاطفة وحدث في حياتك. ويصبح التدخين مع كثرة تكرار، وحدوث هذه العملية، أكثرا ارتباطاً مع حالاتك النفسية، ومشاعرك المختلفة، وعاداتك، ونشاطاتك، اليومية المتنوعة. هذا الارتباط العاطفي، والجسدي بالتدخين، يجعل الإقلاع عن التدخين، والتوقف عنه، أكثر صعوبة لديك، ولدى العديد من الأشخاص.


هذه العملية المتكررة هي ما يعرف بوهم "متعة التدخين".

والأمر في حقيقته، كما يقول آلن كار "مثل من يلبس حذاءً ضيقاً، ثم ينزعه من رجله ليشعر بالراحة"، فلو أنه لم يلبس حذاءً ضيقاً من البداية، لما شعر بالضيق والانزعاج، ولما توجب عليه نزعه، ليشعر بالراحة، والسكون.


هذا ما يحدث معك بالضبط، ومع جميع المدخنين، فإنك لو لم تقوم بالتدخين من البداية، لما أدمن جسدك على النيكوتين، وضل جسمك يفرز مادة الدوبامين بشكل طبيعي، غير مرتبط بالنيكوتين وجوداً وعدماً، ولما كنت تشعر بالضيق والانزعاج عند نقص كميته في دمك، (فقد كان يفرزها بشكل طبيعي، بدون الاعتماد على النيكوتين من أجل أطلاقها في الدماغ)، وحفظت بذلك، صحتك، ومالك، واستقرار واعتدال مزاجك، بعيداً عن التدخين وأخطاره.


إن ما يقوم به المدخنون هو مثل من يقوم بتعطيش نفسه متعمداً، ثم يشرب الماء ليشعر بالارتواء، ويتلذذ بكأس الماء، يفعل ذلك فقط لشعوره بالملل، او رغبة منه في الاستمتاع.


إن هذه العملية لا يمكن وصفها بأي حال من الأحوال بأنها متعة حقيقية، بل يمكننا وصفها، وتسميتها، بوهم الاستمتاع، والاحتيال النفسي، والذهني، باستخدام خدعة النيكوتين، عن طريق إنقاص، أو زيادة كميته في الجسم، والعبث بكمياء المخ، وهرموناته، والتلاعب بالأحاسيس التي تشعر بها، جراء هذه العملية، وتكرارها، لا أكثر، ولا أقل.


 

قم بإجراء تقييم وفحص مجاني


لمعرفة درجة إدمانك على النيكوتين، والصعوبات: النفسية، والجسدية، والإجتماعية، المحتملة التي قد تواجهك اثناء قيامك برحلة الإقلاع عن التدخين، وحصل على نصائح وإرشادات مخصصة لك، لكيفية تجاوز تلك العقبات وطرق التغلب عليها، مجاناً.



 



علاقة سامة

إنك باستمرارك بالتدخين، تتجاهل أن هذه العلاقة سامة. حيث تتعزز لديك المشاعر الجيدة المؤقتة، والتي تأتيك من التدخين في كل مرة تشعل فيها سيجارة، من خلال تعويضك لكمية النيكوتين المفقودة في دمك، بينما قد تستغرق الآثار السلبية (مثل مشاكل الجهاز التنفسي وسرطان الرئة) وقتاً لكي تتطور وتشعر بها. لكن هذا لا يغير من حقيقة أنك تتجرع السم بكميات قليلة في كل مرة، وإن استغرق الأمر زمناً، لتبدأ آثاره بالظهور، ويصل لمرحلة القتل، أو التسبب في حدوث ضرر بالغ، لا قدر الله، فأخذك للسم جرعة واحده، أو على جرعات متعددة، لا يغير من حقيقة، أن ما تتناوله هو سم قاتل، وسواء قام بالتسبب بقتلك مباشرة، أو مع مرور الوقت، فلن يغير هذا من حقيقة، أنه سوف يقودك إلى حتفك في يوم ما، أو يلحق بصحتك ضراراً بالغا.


لذلك عليك العمل سريعاً على تغيير طريقة تفكيرك ونظرتك حيال التدخين، قبل أن تصل لمرحلة الأضرار الخطيرة، أو المميتة بسبب التدخين، لا قدر الله.


إذا كنت تريد تغيير حياتك، فغير طريقة تفكيرك

"قبل أن تتمكن من الهروب من السجن ، يجب أن تدرك أنك مسجون". ~ مجهول


يجب أن يتضمن التعافي الحقيقي، والدائم من إدمان النيكوتين، تغيير علاقتك بالتدخين. عليك أن تتخلص من كل المغالطات التي علمتها لنفسك، على مر السنين، وأن تنظر إليها في ضوء النهار، وعليك أن تمنح عملية التعافي من إدمان النيكوتين كل انتباهك، واعلم أنك لست عبداً عاجزاً له.


إن عملية تصحيح الأفكار، والمعتقدات، جزء ضروري من التعافي من إدمان النيكوتين. لا يمكنك الالتفاف حوله، لذا حاول الاسترخاء، واترك الوقت يساعدك. لقد قمت ببناء عادة التدخين الخاصة بك خلال سنوات من الممارسة، والآن يجب عليك بناء فكرة عدم التدخين بنفس الطريقة. كلما زاد وعيك ومعرفتك وإدراكك، كلما أصبحت أقوى.

كمدخنين، يعتقد معظمنا أننا نحب التدخين، ولكن الحقيقة هي أننا نحب الإحساس التي نشعر به، عندما يتناقص مستوى النيكوتين في أجسامنا، ومن ثم نقوم بتعويضه. يحدث هذا عدة مرات كل يوم، وبمرور الوقت، أصبحت أذهاننا تعتقد، أن التدخين عنصر ضروري للعيش، والاستمتاع بالحياة. وأصبحنا نعتقد أن الحياة ستكون مملة بدون السجائر، في حين أننا في الواقع نربط بين الإدمان الجسدي، ووهم المتعة.


ولكي نتوقف عن التفكير بهذه الطريقة، يجب إعادة برمجة تلك العقلية غير الصحية، وغير الدقيقة، إذا أردنا كسر هذه الروابط إلى الأبد. يمكننا الامتناع عن التدخين إلى سنوات عديدة، ولكن إذا لم نقم بالعمل على تغيير شعورنا، ومعتقداتنا، وطريقة تفكيرنا، تجاه السجائر، وحقيقة ما تمنحنا إياه، فسوف يكون من السهل أن نعود إليه مجداً.



كيف تغيير طريقة تفكيرك؟

الحقيقة التي يجب عليك إدراكها، أن الحرية الحقيقية من التدخين هي حالة ذهنية، فلدينا جميعاً القدرة على إجراء تغييرات في تفكيرنا، والتي ستؤدي إلى التخلص الدائم من إدمان النيكوتين.


إن الأشخاص الذين يفتقدون التدخين بعد إقلاعهم، أو يعودون إليه بعد سنوات من توقفهم عنه، هم في حقيقة الأمر، لم يتخلوا عن الارتباطات العاطفية التي تربطهم بالتدخين، وعادة ما يفكرون في الأمر في ضوء الشعور بالحنين، أو الاشتياق إليه، فتجدهم  يحدثون أنفسهم بشكل لا شعوري (أو بوعي) أن الإقلاع عن التدخين كان تضحية منهم بأمر كان يجلب لهم المتعة، واعتدال المزاج، ويشعرهم بالاسترخاء والهدوء. لقد أقلعوا عن التدخين لأنهم مضطرون لذلك، لكنهم لم يغيروا، أو يصححوا طريقة تفكيرهم، ومعتقداتهم تجاه التدخين.


هذا النوع من التفكير الخاطئ سيُبقي بذور الإدمان حية، وسوف تتمدد جذورها مع الوقت مرة أخرى، عندما تسنح الفرصة لها بذلك، ولهذا لا تخطئ، فإن أفكارك هي التي تجعلك سجيناً وأسيراً لإدمان النيكوتين وليس سجائر.


ويمكن أن يكون لفهم طبيعة إدمان النيكوتين وحقيقته، ومخاطر التدخين، أهمية كبرى، عندما يتعلق الأمر بالتعافي من إدمان النيكوتين، والتوقف عن التدخين إلى الأبد، وهناك بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتبدأ في تغيير طريقة تفكيرك:


  • ثقف نفسك. ابدأ في البحث عن معلومات حول كيف يضر التدخين بصحتك، وبجميع نواحي حياتك، المالية، والأسرية، والاجتماعية، والوظيفية، وافعل ذلك كثيراً. سوف يساعدك هذا الأمر، على البدء في تغيير علاقتك بالسجائر، وستبدأ السلاسل الذهنية لهذا الإدمان، في الانهيار إلى الأبد.

  • ابحث عن مجموعة دعم للإقلاع عن التدخين عبر الإنترنت. ادخل واقرأ كيف نجح مدخنون سابقون في الإقلاع، وكيف تعاملوا مع الرغبة، والشعور بالحنين للسجائر، وكيف تحسنت صحتهم، وحياتهم، بعد تركهم التدخين، سوف تخرج من تلك المشاركات والاطلاع عليها، بقوة إرادة، وعزيمة، على التوقف عن التدخين إلى الأبد. جربها وسترى النتائج بنفسك.



 

قم بإجراء تقييم وفحص مجاني


لمعرفة درجة إدمانك على النيكوتين، والصعوبات: النفسية، والجسدية، والإجتماعية، المحتملة التي قد تواجهك اثناء قيامك برحلة الإقلاع عن التدخين، وحصل على نصائح وإرشادات مخصصة لك، لكيفية تجاوز تلك العقبات وطرق التغلب عليها، مجاناً.



 


للإطلاع على المزيد حول الموضوع/

يمكنك تحميل كتاب الحرية من التدخين بالضغط هنا


١٬٦٧٧ مشاهدة٠ تعليق
bottom of page