top of page

من أسرار صناعة التبغ١

لسنوات عديدة ظلت العديد من أسرار صناعة التبغ مخفية، وتحت تكتم شديد، وسرية صارمة، من قبل دائرة صناعة التبغ، وشركاته الكبرى، إلى أن قامت المحاكم في بعض الولايات الأمريكية، بقبول الدعوات المقامة من قبل بعض متضرري التدخين ضد شركات التبغ الأمريكية، حيث ألزمت تلك المحاكمات شركات صناعة التبغ بالإفصاح عن مكونات صناعة السجائر، كما جرى في تلك المحاكمات الاستماع للعديد ممن يعملون في داخل دائرة صناعة التبغ، كشهود في القضية تحت طائلة القسم وقوة القانون، وكذلك تم أخذ آراء الخبراء والمختصين، في آلية عمل تلك المواد المستخدمة في صناعة السجائر، واستخداماتها الأخرى في الحياة، وأثرها على الصحة العامة، ما جعل تلك المحاكم تصدر أحكامها لصالح المتضررين، والحكم ضد شركات التبغ، وإلزامها بدفع تعويضات ضخمة لأصحاب الدعاوى المرفوعة، وبنشر مكونات تصنيع السجائر، والتي منها مادة الأمونيا والتي سوف نوضح في هذا المقال ما هو السر في إضافتها كمكون من مكونات صناعة السجائر.



الأمونيا غاز سام عديم اللون ذو رائحة حادة جدا، ويشيع استخدام مركبات الأمونيا في منتجات التنظيف والأسمدة، كما تستخدم الأمونيا أيضًا لزيادة تأثير النيكوتين في السجائر المصنعة.

في محاكمة مينيسوتا توباكو الشهيرة لعام 1998، تم الإعلان عن عدد من الحقائق حول كيفية تلاعب شركات التبغ بمكونات السجائر بطريقة تسريع وتكثيف إدمان النيكوتين للمستهلكين، كان من بينها اكتشاف أن صناعة التبغ كانت واحدة من أكبر مستهلكي الأمونيا في الولايات المتحدة.

بدأت بسجائر قليلة القطران:

تم إدخال السجائر منخفضة القطران على أنها "سيجارة أكثر أماناً" بعد وجود العديد من الروابط بين التدخين والسرطان في أواخر الخمسينيات، تمت إضافة المرشحات كوسيلة لالتقاط القطران، وكان الهدف من الثقوب الصغيرة في الفلتر تخفيف دخان السجائر الذي يدخل الرئتين.


ومع ذلك، يبدو أن خفض محتوى القطران يقلل أيضاً من كمية النيكوتين المتاحة للمدخنين، وصفه أحد المدراء التنفيذيون في مجال صناعة التبغ بأنه نقص في "الرضا عن التدخين”، لكن الحقيقة هي أن تقليل النيكوتين قد يعني عددًا أقل من المدمنين. كان ذلك له نتائج عكسية بالنسبة لصناعة تعتمد على إدمان النيكوتين لتنمو وتحافظ على قاعدة عملائها.

حينها بدأ باحثو شركة التبغ في استكشاف طرق لتعزيز تأثير النيكوتين في السجائر على المدخنين. اتضح أن الأمونيا طريقة جيدة لتحقيق هذا الهدف.

نوعان من النيكوتين:

توجد جزيئات النيكوتين في شكلين، حمض (مرتبط) وقاعدة (حر). في دخان التبغ، تتبخر جزيئات النيكوتين الحرة بسهولة أكبر من جزيئات النيكوتين المرتبطة. بمجرد أن يتبخر النيكوتين إلى غاز، تمتصه الرئتان بسرعة وتوزع في جميع أنحاء الجسم.

اكتشف مصنعو التبغ أن إضافة الأمونيا إلى عملية تصنيع السجائر ساعد في تحويل جزيئات النيكوتين المقيدة في دخان التبغ إلى جزيئات النيكوتين الحرة عن طريق رفع درجة الحموضة. تُعرف هذه العملية باسم (freebasing) على غرار العملية الكيميائية لتخليص الكوكايين، فإن النتيجة النهائية هي تأثير معزز للمادة الإدمانية على المستخدم.

كما خفضت شركات التبغ كمية السكر في السجائر من أجل زيادة القلوية وكمية جزيئات النيكوتين الحرة في دخان السجائر.


قدم تشانينج روبرتسون، أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة ستانفورد، شهادة خبير عن الولاية في محاكمة مينيسوتا للتبغ. وفقًا للسيد روبرتسون، أظهرت نظرة على وثائق شركة التبغ الداخلية أنه في عام 1965، كان العلماء في شركة RJ Reynolds يحاولون فهم سبب شهرة علامة Marlboro لشركة Philip Morris أكثر من علامة Winston التجارية الخاصة بهم.

اكتشفوا أن شركة فيليب موريس كانت تستخدم الأمونيا في سجائر مارلبورو، وعندما اتبعت شركت RJ Reynolds حذوها في سبعينيات القرن الماضي بإضافة الأمونيا إلى سجائر وينستون، بدأوا أيضًا في تحقيق مكاسب مع المستهلكين.

بحلول عام 1989، وفقًا لوثائق شركات التبغ، تم استخدام ما يزيد عن 10 ملايين رطل من مركبات الأمونيا سنويًا من قبل الشركات المصنعة للسجائر.

بحوث أخرى لزيادة تركيز النيكوتين:

في الوقت نفسه، كانت هناك أبحاث جارية حول طرق زيادة النيكوتين في نباتات التبغ. حيث شهد البروفيسور روبرتسون، أن شركة براون ويليامسون توباكو كوربوريشن، صنعت جينياً نباتات تبغ تنتج ضعف الكمية العادية من النيكوتين، وتم استخدام تلك النباتات المصنعة جينياً والتي أطلقوا عليها مصطلح (Y-1) كما كان يسمى في مستندات الشركة، في السجائر المنتجة تجاريًا التي تباع في الولايات المتحدة الأمريكية.


كما أن تلك الثقوب في المرشحات تهدف إلى تخفيف الدخان والقطران الذي يدخل رئتي المدخن، أظهرت إحدى مذكرات شركات التبغ، أن هذه الثقوب ترفع أيضاً مستوى الأس الهيدروجيني للدخان، مما يزيد من كمية النيكوتين التي يتم توصيلها للمدخنين.

الأمر كله يتعلق بإرضاء العملاء، كما يدعون!:

تدعي شركات التبغ الكبرى على أن النيكوتين الذي يتلقاه مدخنو سجائرهم، الناتج عن استخدام الأمونيا في معالجة التبغ يهدف فقط إلى زيادة "الرضا والاستمتاع أثناء التدخين".

ولكن بعدما سبق ذكره، يمكن للمرء أن يصف بدقة أكبر النيكوتين مع الأمونيا، بأنه تلاعب متعمد لإبقاء المدخنين مدمنين، وتوفير طريق أسرع لإدمان المدخنين الجدد.

خلاصة الأمر:

تعمل صناعة التبغ بلا رحمة في سعيها لكسب العملاء والحفاظ عليهم. إنهم على استعداد لفعل كل ما يتطلبه الأمر لإبقاء المدخنين مدمنين لأنه لولا الإدمان، فلن يدخن أحد.


٣١١ مشاهدة٠ تعليق
bottom of page